أبو الليث السمرقندي

94

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ذريته من يكون كفارا ، فسأل اللّه تعالى أن يبعث فيهم رسولا فقال : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ، يعني القرآن . وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ ، أي القرآن وَالْحِكْمَةَ ، أي مواعظ القرآن من الحلال والحرام . ويقال : علم التفسير . وَيُزَكِّيهِمْ أي يطهرهم من الكفر والشرك . ويقال : يأمرهم بالزكاة ليطهر أموالهم . قال مقاتل : استجاب اللّه دعاءه في سورة الجمعة . وهو قوله تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ الجمعة : 2 ] وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى عليهما السلام » . وهي قوله : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصف : 6 ] - ثم قال تعالى : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، أي المنيع الذي لا يغلبه شيء ، ويقال : العزيز الذي لا يعجزه شيء عما أراد . ويقال : العزيز بالنقمة ، ينتقم ممن عصاه متى شاء ، الحكيم في أمره الذي يكون عمله موافقا للعلم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 130 ] وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) قوله تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ ، يقول : عن سنته ودينه وهو الإسلام . ويقال لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه التقريع والتوبيخ ، وَمَنْ هاهنا بمعنى ( ما ) ، فكأنه يقول : وما يرغب عن دين إبراهيم إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ . قال أبو عبيدة : إلا من أهلك نفسه . وقال الأخفش : معناه إلا من سفه من نفسه . هذا كما قال في آية أخرى وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ [ البقرة : 235 ] أي على عقدة النكاح . ويقال : إلا من جهل أمر نفسه ، فلا يتفكر فيه ، كما قال في آية أخرى وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 21 ] ، قال الكلبي : ومن يرغب عن دين إبراهيم الإسلام والحج والطواف ، إلا من خسر نفسه . ثم : وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا ، يقول : اخترناه في الدنيا للنبوة والرسالة والإسلام والخلة . وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ، أي في الجنة . ويقال : مع الصالحين في الجنة وهو أفضل الصالحين ما خلا محمدا صلى اللّه عليه وسلم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 131 إلى 132 ] إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ، قال ابن عباس : يعني أخلص . ويقال : معناه قل لا إله إلا اللّه . ويقال : معناه استقم على ما أنت عليه . ويقال : حين خرج من السرب ، نظر إلى الكوكب